يبحث كثيرون عن وسيلة بسيطة تساعدهم على تقليل الشهية قبل وجبة العشاء، وقد يكون شرب الماء قبل الأكل من الخيارات التي تستحق التجربة، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يعزز الشعور بالشبع لفترة قصيرة ويساهم في تناول كمية أقل من الطعام.
ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية محدودة، ولم تحسم الأبحاث أن الماء أو أي مشروب آخر يمثل وسيلة ثابتة وفعالة للتحكم في الشهية، وفقاً لتقرير نشره موقع «Verywell Health».
وتشير دراسات صغيرة ومضبوطة إلى أن شرب الماء قبل الوجبة قد يمنح شعوراً أكبر بالامتلاء من دون إضافة سعرات حرارية. ففي دراسة عشوائية متقاطعة شملت 14 شاباً من الأصحاء، أدى تناول كوبين من الماء، أي نحو 568 ملليلترًا، مباشرة قبل الوجبة إلى زيادة الإحساس بالشبع والرضا، إلى جانب انخفاض الشعور بالجوع وتراجع السعرات الحرارية المتناولة خلال الوجبة بنحو 23% مقارنة بالحالة الضابطة.
ولا تزال الطريقة التي يمكن أن يؤثر بها الماء في الشهية والوزن غير مفهومة بشكل كامل، إلا أن تمدد المعدة الناتج عن تناول كمية من الماء قد يكون أحد العوامل. وأظهرت إحدى الدراسات أن شرب 500 ملليلتر من الماء أو تمديد المعدة باستخدام بالون مملوء بالماء ارتبط بزيادة الشعور بالشبع وتنشيط مناطق دماغية مرتبطة بسلوك تناول الطعام.
كما خلصت مراجعة علمية تناولت دراسات أولية حول تناول الماء قبل الوجبات إلى أن شربه قبل الأكل قد يساعد في تقليل الشعور بالجوع وكمية السعرات المستهلكة، رغم أن الإحساس الذاتي بالشبع لم يرتفع بصورة ثابتة في جميع التجارب. ويبدو كذلك أن الاستجابة تختلف بحسب العمر وتوقيت شرب الماء، إذ ظهرت نتائج أكثر اتساقاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن مقارنة بالشباب.
أما القهوة والشاي، فلا توجد أدلة كافية تجعلهما خياراً أكثر موثوقية من الماء للتحكم في الشهية قبل العشاء. فقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن الكافيين قد يرتبط بانخفاض فوري في كمية السعرات المتناولة عندما يُستهلك قبل الوجبة بفترات معينة، تراوحت بين 30 دقيقة وأربع ساعات، إلا أن تناول القهوة قبل الوجبة بثلاث إلى أربع ساعات ونصف لم يُظهر تأثيراً واضحاً في إحدى الدراسات. وفي تجربة أخرى شملت 21 بالغاً، أدى الشاي الأخضر إلى زيادة معدل حرق الطاقة أثناء الراحة مقارنة بالماء، لكنه ارتبط أيضاً بزيادة الشعور بالجوع.
وبناءً على المعطيات المتاحة، يبقى الماء خياراً بسيطاً ومنخفض السعرات يمكن تناوله قبل العشاء لمن يرغب في تجربة تعزيز الشبع، مع الأخذ في الاعتبار أن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر، وأنه لا يُعد بديلاً عن نظام غذائي متوازن أو وسيلة مضمونة لإنقاص الوزن.
























